الجواد الكاظمي

56

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الَّتي لم تبلغ الحيض ثلاثة أشهر والَّتي قعدت عن الحيض ثلاثة أشهر . والجواب انّه على ما ذكره لا يظهر لقيد « إِنِ ارْتَبْتُمْ » فائدة ، بل الظاهر عدم الاحتياج إليه ، وحمله على ما ذكروه من معنى الجهل بعيد ، لعدم فهمه منه ظاهرا مع انّه لم يعهد التّقييد به في بيان شيء من الأحكام ، وظاهر انّ الأحكام الشرعية قبل ورود الشّرع بها غير معلومة فلا يكون التعليم في هذه الصورة مشروطا بالريبة دون غيرها لعدم الأولويّة . على أن الرواية الَّتي ذكروها لا يخلو من ضعف ، فان هذه السّورة مكَّية بالاتفاق وتلك مدنيّة ، فلا وجه لما ذكروه . نعم لو كانت هذه متأخرة النّزول كان له وجه . ولا نسلَّم انّ المرجع في ارتفاع الحيض إلى النساء وهنّ المصدّقات فيه ، فان ارتفاع الحيض من المرأة إنما يكون ببلوغ السّنّ الَّذي حدّه الشارع لا مطلقا وكان معلوما من بيانه ، وحينئذ فيمكن ارتفاع الحيض عن المرأة ظاهرا قبل بلوغ ذلك الحد ولا يعلم أن انقطاع دمها وارتفاع حيضها لكبر أو لعارض ، فتقع الريبة هناك ويحتاج في بيان الحكم إلى البيان . وهذا هو الظاهر من الريبة فإنها انّما تكون فيمن تحيض مثلها ، فأما من لا تحيض مثلها فلا ريبة عليها ولا يتناولها الشّرط المؤثر ، والى هذا يذهب أكثر أصحابنا ويحملون قوله « واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ » على البالغة الَّتي لم تحض ومثلها تحيض ، فانّ عدّتها أيضا كذلك مع الطلاق والدخول . ويؤيّد قولهم في غير المعلوم يأسها ، انّ الواجب عليها الأخذ بما هو عليه من الحكم إلى أن يتحقّق المسقط الرّافع له وليس هو إلَّا العلم باليأس ، وهو غير حاصل فيستصحب الحكم المعلوم ثبوته المشكوك في ارتفاعه ، وقد تظافرت أخبارهم ( 1 ) عن

--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 2 و 3 من أبواب العدد وترى في ضمن الأبواب الأخر من أبواب الطلاق أيضا مبثوثا . وانظر مستدرك الوسائل ج 3 ، ص 18 وكذا في الأبواب الأخر من أبواب الطلاق متفرقا وأحاديث الحيض من الكتابين .